🌷 مشكلتك لها ألف حل وحل
كلنا نحتاج بعضنا، ونتقوّى ببعض، ونتعلم من بعض، ونستفيد من خبرات بعضنا.
قال الله تعالى:
﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾
[الزخرف: 32]
فالاستشارة ليست ضعفًا، ولا تعني أنكِ لا تعرفين ماذا تفعلين، بل قد تكون من الحكمة والأخذ بالأسباب.
قال تعالى:
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾
بل إن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه ﷺ:
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾
فالنبي ﷺ استشار أصحابه، واستشار زوجاته رضي الله عنهن، وأخذ برأيهم.
فلم تكن المشورة انتقاصًا من علمه أو مكانته، بل كانت من هديه ﷺ.
ونحن نؤمن أن الإنسان مهما بلغ من العلم والخبرة، سيبقى هناك من يرى زاوية لم يرها، أو يمتلك خبرة في أمر يحتاج هو إليها.
عادي أن يستشيرني شخص في أمر، وفي الوقت نفسه أستشير شخصًا آخر في أمر أحتاج فيه إلى خبرته.
وقد قيل يدًا واحدةً لا تصفق.
وفي الوقت نفسه، لا نختزل كل مشكلة في سبب واحد؛ فالمشكلات قد تتداخل فيها أسباب إيمانية، ونفسية، وعاطفية، وسلوكية، وأسرية، وظروف حياتية.
وقد تكون بعض المصائب بسبب ما كسبت أيدي الناس، كما قال تعالى:
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾.
وقد يكون للشيطان دور في الوسوسة والإفساد وإثارة الخلاف، لكن ليس كل مشكلة دليلًا على ذنب، وليس كل ابتلاء عقوبة؛ فقد يبتلي الله عبده لحِكَم كثيرة، منها رفع الدرجات وتكفير السيئات.
لذلك لا نبحث عن سبب واحد نعلّق عليه كل شيء، بل نحاول فهم المشكلة من جميع جوانبها.
وأول ما نفعله هو الرجوع إلى الله:
نستخير رب العالمين، ثم نأخذ بالأسباب، ثم نستشير أهل الخبرة والعلم، ثم نتخذ القرار ونتوكل على الله.
قال تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
تأملي كلمة «مع»…
لم يقل الله إن اليسر يأتي فقط بعد العسر، بل قال: مع العسر يسرًا.
قد تكونين الآن وسط مشكلة تشعرين معها أن الخيارات ضاقت، وأن الحل بعيد، وأنكِ لا تعرفين ما الخطوة الصحيحة…
لكن مع العسر يسرًا.
وقد لا تحتاجين إلى شخص يتخذ القرار بدلًا منكِ، بقدر ما تحتاجين إلى شخص يستمع لكِ، يفهمكِ بعمق، يساعدكِ على ترتيب الصورة، ويجعلكِ ترين خيارات لم تكوني ترينها.
وهنا تأتي قيمة الاستشارة.
نحن لا نقرر عنكِ… بل نساعدكِ على أن ترين بوضوح، وتفهمي احتياجكِ، وتختاري الطريق الأنسب لكِ.
فربما يكون لمشكلتكِ ألف حل وحل…
وكل ما تحتاجينه الآن هو أن ترين الحل الذي لم تريه من قبل.